فئة من المدرسين
193
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
تقدم أن الخبر يكون مفردا ويكون جملة ، وذكر المصنف في هذا البيت أنه يكون ظرفا أو جارا ومجرورا نحو : « زيد عندك » و « زيد في الدار » « 1 » ، فكل منهما متعلق بمحذوف واجب الحذف . وأجاز قوم - منهم المصنف - أن يكون ذلك المحذوف اسما أو فعلا نحو « كائن » أو « استقر » ، فإن قدرت « كائنا » كان من قبيل الخبر بالمفرد ، وإن قدّرت « استقرّ » كان من قبيل الخبر بالجملة . واختلف النحويون في هذا : ( أ ) فذهب الأخفش إلى أنه من قبيل الخبر بالمفرد ، وأن كلا منهما يتعلق بمحذوف ، وذلك المحذوف اسم فاعل ، التقدير : « زيد كائن عندك أو مستقر عندك ، أو في الدار » ، وقد نسب هذا لسيبويه . ( ب ) وقيل : إنهما من قبيل الجملة ، وإن كلا منهما متعلق بمحذوف هو فعل ، التقدير : « زيد استقرّ أو يستقرك عندك » ، ونسب هذا إلى جمهور البصريين وإلى سيبويه أيضا . ( ج ) وقيل : يجوز أن يجعلا من قبيل المفرد فيكون المقدر « مستقرا » ونحوه ، وأن يجعلا من قبيل الجملة فيكون التقدير : « استقرّ » ونحوه ، وهذا ظاهر قول المصنف : « ناوين معنى كائن أو استقر » . ( د ) وذهب أبو بكر بن السرّاج . إلى أن كلا من الظرف والمجرور قسم برأسه ، وليس من قبيل المفرد ولا من قبيل الجملة ، نقل عنه هذا المذهب تلميذه أبو عليّ الفارسي في « الشيرازيّات » .
--> ( 1 ) يشترط في الظرف والجار والمجرور ليكونا خبرين أن يكونا تامين ، أي أن يفهم متعلقهما بمجرد ذكرهما كالمثالين ، فلا يجوز أن نقول : « زيد بك » أو « زيد مكانا » لأن المتعلق غير واضح .